الشيخ محمد هادي معرفة
55
تلخيص التمهيد
عند أصحاب الحديث . وكيف يجيز ذلك على النبي صلى الله عليه وآله من يسمع قول اللَّه تعالى : « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ » « 1 » ، وقوله : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ » « 2 » ، وقوله : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » « 3 » . . . ثمَّ أخذ في توضيح الاستدلال « 4 » . وقال الإمام الفخر : هذه رواية عامَّة المفسِّرين الظاهريين ، وأمّا أهل التحقيق فيرونها باطلة موضوعة ، واحتجّوا عليها بوجوه من العقل والنقل « 5 » . وقال السيِّد الطباطبائي : الأدلَّة القطعية على عصمة النبي صلى الله عليه وآله تكذِّب متن الحديث ، وإن فرضت صحَّة إسناده . فمن الواجب تنزيه جانب قدسية النبي صلى الله عليه وآله عن أمثال هذه الرذائل الَّتي تمسّ كرامة الأنبياء « 6 » . وتكلَّم القاضي عياض في تفنيد هذا الحديث بوجوه عديدة اقتبسنا منها فصولًا في هذا العرض . وأخيراً أخذ الدكتور حسين هيكل في تفنيد القصَّة بأُسلوب حديث لخَّصناه في نهاية المقال . نقد الحديث مدلولًا هذا الحديث ، فضلًا عن سنده الموهون ، فإنَّ مضمونه باطلٌ على كلِّ تقدير : أوّلًا : مناقضته الصريحة مع كثير من نصوص القرآن الكريم في شتّى الجهات . ثانياً : منافاته الظاهرة مع مقام عصمة الأنبياء ، الثابتة بدليل العقل والنقل المتواتر والإجماع . ثالثاً : عدم إمكان التئامه مع سائر آيات السورة نفسها ، لحناً واسلوباً ، بحيث لا يمكن التباس هذا الجانب على من يعرف أساليب الكلام الفصيح ، وبالأحرى أن لا يلتبس الأمر على أفصح من نطق بالضاد ، وعلى أولئك الحضور ، وهم صناديد قريش وأفلاذ العرب .
--> ( 1 ) الفرقان : 32 . ( 2 ) الحاقّة : 44 . ( 3 ) الأعلى : 6 . ( 4 ) تنزيه الأنبياء : ص 107 - 109 . ( 5 ) التفسير الكبير : ج 23 ص 50 . ( 6 ) تفسير الميزان : ج 14 ص 435 .